أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

357

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الغرّاء فيك ولديك ، ويستديم لك ما خوّلك من أنعمه التي أسمحت بها الصّعاب بين يديك ، وراغت إليه في إمتاعه بك عضدا لا يناضل في مرمى يصيبه ، ولا يفاضل في مجد زاد قسمه فيه ونصيبه ، وممدّ لك في كلّ مقام ومرام ، ومسرح ومراد ، واجتماع من شمل مقاصدك وانفراد ، بأدعية تدع الظّفر لألويتك مصاحبا ، والقدر لبرود الجري بموافقتك ( 128 أ ) ساحبا ، لا جرم أنّ الزّمان يتصرّف على حكمك كيف أردت وشئت [ 1 ] ، وتقبل صنع الله تعالى فيه كلّ ملمّ إن خفت من إلمامه أو خشيت ، وشواهد هذه الحال لائحة للعيون فائحة منها أرواح الصّحّة بين الأبكار منها والعون . وقد كان على الأفكار الإمامية من التقسم بمسيرك الذي أبعدت فيه المدى ، وتكفّلت منه المشقّة التي حضّ عليها اهتزازك لتشييد مباني المعالي وحدا في ضمن الاستيحاش لتطاول أيام النوى والارتياح إلى العود الذي يرى به أزر الأنس وافي القوى ، واستحكام الثّقة بالله تعالى في إجزائك على ما عوّدك من إدراك ما تروم وتنحو ، وإجرائك ثمر أفعالك التي يفيق بها كلّ ضالّ من سكر الغواية ويصحو ، لتكون الدّولة بك صافية المشارب ، ماضية المضارب ، قاضية لها الأيام بامتطاء الكواهل من العلى ( 128 ب ) والغوارب . وكان التّوقّع تامّا لطلوع البشائر بذكر الفتح الذي تضحي أغصان الهدى به متهدّلة ، ووجوه المنى فيه متهلّلة ، ووصولك إلى ما أمّته العوالي ، وأجلى المسعى فيه عن كلّ منحة منحلّة العزالي ، فلما وردت الأنباء الآن بما سمح به حكم القضاء وجاد ، وصاب روض الأمل لديك من در آلاء البروق وجاد ، توفّرت أقسام المسرة بمكانه ، وانتشرت لامات [ 2 ] اليمن بوضوح الأمر فيه وبيانه ، وعرض ما وصل منك دالّا على مجاري الأحوال في نصر عزّ جانبه ، وفازت بامتداد باع النّجاح مطالبه ، وإسفار ما غوى عن عون من الله تعالى ذلّ به كلّ جامح وعنى ، وظلّ معه الزّمن مقرّا باتّباع رضاك مذعنا ، حتى احتويت على تلك المملكة التي آثرت توقّل هضابها ، وأرت توقّد ضرام القوة على ما عاد بإسماح صعابها ،

--> ص 37 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 215 . وذكر ابن الأثير أن الخليفة بعث رسالة إلى ألب أرسلان يثني فيها عليه ويكثر فيها من الدعاء له .